ابن الجوزي
27
زاد المسير في علم التفسير
عليهم أنهم لا يؤمنون ، وقوله : ( أنهم لا يؤمنون ) بدل من ( كلمة ربك ) . وجائز أن تكون الكلمة حقت عليهم لأنهم لا يؤمنون ، وتكون الكلمة ما وعدوا به من العقاب . وذكر ابن الأنباري في ( كذلك ) قولين : أحدهما : أنها إشارة إلى مصدر ( تصرفون ) ، والمعنى : مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك . والثاني : أنه بمعنى هكذا . وفي معنى ( حقت ) قولان : أحدهما : وجبت . والثاني : سبقت . وفي كلمته قولان : أحدهما : أنها بمعنى وعده . والثاني : بمعنى قضائه . ومن قرأ ( كلمات ) جعل كل واحدة من الكلم التي توعدوا بها كلمة . وقد شرحنا معنى الكلمة في ( الأعراف ) . قوله تعالى : ( قل الله يهدي للحق ) أي : إلى الحق . قوله تعالى : ( أم من لا يهدي ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وورش عن نافع : ( يهدي ) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال . قال الزجاج : الأصل يهتدي ، فأدغمت التاء في الدال فطرحت فتحتها على الهاء . وقرأ نافع إلا ورشا ، وأبو عمرو : ( يهدي ) بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال ، غير أن أبا عمرو كان يشم الهاء شيئا من الفتح . وقرأ حمزة ، والكسائي : ( يهدي ) بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال . قال أبو علي : والمعنى : لا يهدي غيره إلا أن يهدى هو ، ولو هدي الصم لم يهتد ، ولكن لما جعلوها كمن يعقل ، أجريت مجراه . وروى يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم : ( يهدي ) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ، وكذلك روى أبان وجبلة عن المفضل وعبد الوارث ، قال الزجاج : أتبعوا الكسرة الكسرة ، وهي رديئة لثقل الكسرة في الياء . وروى حفص عن عاصم ، والكسائي عن أبي بكر عنه : ( يهدي ) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، قال الزجاج : وهذه في الجودة كالمفتوحة الهاء ، إلا أن الهاء كسرت لالتقاء الساكنين . وقرأ ابن السميفع : ( يهتدي ) بزيادة تاء . والمراد بقوله : ( أم من لا يهدي ) الصم ( إلا أن يهدى ) . وظاهر الكلام يدل على أن الأصنام إن هديت اهتدت ، وليست كذلك ، لأنها حجارة لا تهتدى ، إلا أنهم لما اتخذوها آلهة ، عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ، ووصفت صفة من يعقل وإن لم تكن في